أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٨ - برهان آخر على عدم كون ترك أحد الضدين مقدمة للآخر
أعني الازالة ، ونقول إن القضية المتضمنة لتعليق الدافعية على هذا النحو من الوجود غير مسلّمة ، لما قررناه من أن هذا النحو من وجود الشيء مستلزم لخروج ذاته حينئذ عن مقتضياتها وخواصها التي منها انسلاخه عن علته ومقتضيه ، فمن الممكن أن يكون ذلك موجبا أيضا لعدم المنافرة بينه وبين ضده على وجه لا يكون دافعا لتأثير مقتضيه ، ومن الواضح أن هذه الجهة لا تأتي فيما هو محال في حد نفسه ، خصوصا إذا كانت محاليته ذاتية ، فتأمل.
ثم إنه لو سلّم ذلك كله فأقصى ما فيه هو أن تكون الصلاة عند وجود الازالة مانعة ، ويكون عدمها بالنسبة إليها من قبيل عدم المانع ، لكنه لا ينتج ما هو المطلوب من كون العدم المذكور واجبا ليكون فعلها محرما ، لما عرفت من كون وجودها في هذا الظرف محالا ، فيكون عدمها ضروريا ويكون وجوبه تحصيل الحاصل وتحريمها تحريمها لما هو ممتنع الحصول.
قوله : ومما يدلك على عدم مقدمية ترك أحد الضدين للآخر أنه لا شبهة في أن عدم كل شيء يناقض وجوده في مرتبة واحدة ... الخ [١].
هذا برهان آخر على عدم كون ترك أحد الضدين سابقا في الرتبة على الضد الآخر ، وحاصل ذلك البرهان هو أن كل متقابلين يكون تقابلهما في رتبة واحدة ، إذ لو كان أحدهما في رتبة وكان الآخر في رتبة سابقة لم يكن بينهما تقابل ، فإذا كان السواد ضدا مقابلا للبياض مثلا كان كل منهما في رتبة الآخر ، وحينئذ لا بدّ أن يكون عدم السواد في رتبة البياض ، إذ لو كان
[١] أجود التقريرات ٢ : ١٦ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].